غالب حسن
83
مداخل جديدة للتفسير
أي أن تصونه من أن يمسه عذاب ، « . . . وتغفروا » فإن تعذر ذلك وهو محتمل ، تعفو عنه « . . . تعفوا » أي تصرف عنه ذنبه في حقك . والذي أعتقده أن كل موقف من هذه المواقف هو معالجة لذات العداوة ، بكل ما يتفرع عنها من آثار ، وليس كل موقف عبارة عن علاج مسؤول لأثر محدد لهذه العداوة كما تذهب بعض التفاسير . بالواقع أنا هنا لست في مجال عرض قرآني للأخلاق ، وإنما في تعدد بيان مدخل للتفسير ، يعقد طريقة العلاقة الطولية بين المثل الأعلى والممكن ، ولنقل بين الطموح والممكن ، حيث يفيدنا هذا المدخل في استيعاب واقعية القرآن ، ويضع في مجال خبرتنا أهمية التدرج ، كما أنه يكشف لنا عن امكانات هائلة لخلق الواقع الفاضل والعالم الجيد ، فعمل الخير مستويات ، ومجال هذا الانجاز واسع عريض ثري ، البدائل في رحابة كثيرة ، يستوعب كل الطاقات والممكنات الروحية والاستعدادية ، وكل ممكن يحمل صلاحية التجاوز كما هو أرقى وأسمى . في هذا السياق هناك مدخل آخر للتعامل مع النص القرآني الشريف ، يمكننا أن نطلق عليه مصطلح « الاجمال والتفصيل » ، ففي تضاعيف الكتاب العزيز نلاحظ بوضوح هذه الظاهرة الجميلة ، وهي بلا ريب تنطوي على حكمة بالغة - كما سنشير إلى ذلك في حينه - فكثيرا ما نصادف آية كونية أو اجتماعية أو أخلاقية سريعة المضمون مكثفة المحتوى ، تفصل بين عناصرها مسافات كبيرة من الوقائع والأحداث والمفاهيم المؤجلة ، ثم في موضع لاحق ، نصادف تشريحا لذلك الاجمال ، بيانا مفصلا تتخلله حقائق جديدة ومعلومات إضافية ، بحيث تزيد من ثروة النص وتشحذ العقل للتواصل المفتوح مع النص الكريم . أدناه بعض النماذج :